الجزيرة تنعي إرهابياً، وموظفون سابقون فيها يعلقون: بجد عيب

قناة الجزيرة، كانت وكنا، وأصبحت وأصبحنا
من المؤلم حقاً أن تكون قد عملت في قناة الجزيرة لبضع سنوات.. قبل أن تكشف القناة وجهها القبيح بهذا الفجور.. سيظل محسوباً عليك إلى الأبد أنك عملت فيها، صحيح أننا عملنا فيها في مرحلتها الأولى.. التي كانت فيها بالنسبة لنا (مجرد قناة شقية تحاول لفت الانتباه لدولة صغيرة لا قيمة لها إنما معاها قرشين تتمنظر بيهم) وكانت محض وظيفة بالنسبة لنا..
وكانت تلك النظرة القاصرة منا سببها عدم وضوح الغرض في البداية، ثم عدم توفر معلومات مع السنين (والمعلومات هي أهم شيء لتبني موقفا وتتخذ قرارا).. أنا مثلا لم أعرف ب (تفاصيل) الصراع على الغاز إلا منذ بضع شهور فقط!، لكنها لم تستمر (مجرد قناة عايزة تلفت الانتباه) كما تصورناها في البداية (بل حتى محمد حسنين هيكل وهو من هو .. هو أيضاً صدقها وسجل معها حلقات "مع هيكل" الشهيرة).. لكن الجزيرة لم تبقى كما كانت في البدايات.. بل غاصت في وحل الانحطاط إلى درجة استفزت حتى صديقتي المذيعة القديرة منى سلمان التي عملت معي في الجزيرة أيضا منذ ما قبل الثورة وحتى استقالت منها في ثورة ٣٠ يونيو.
 
منى التي كانت منذ استقالتها تلتزم الصمت ولا تنتقد الجزيرة.. عملا بمقولة " لا تبصق في إناء شربت منه" رغم أنها استقالت منها وقت الظهور الصريح لدعم القناة للإخوان والإرهابيين، واستقالت منى من القناة احتجاجا على دعمها المباشر لكل ما يضر مصر، وكنت أرتب للحاق بها وكذلك الزميل المذيع المتميز أحمد بشتو، وغيرنا كثيرون، كلٌ حسب ترتيباته الخاصة، لكن لم يسعفنا الوقت لتقديم الاستقالة.. فقد سبقتنا الجزيرة وطردتنا على خلفية موقف سياسي داعم لثورة ٣٠ يونيو،
الصديقة منى آلمها أن تصل الجزيرة في الوقاحة إلى هذا الحد.. فخرجت عن صمتها المهذب وكتبت على صفحتها في فيسبوك " عيب ياجزيرة عيب عليكم"، وعرضت على صفحتها صورة شاشة لمقال في الجزيرة ينعي الخائن الوضيع عشماي، وهي الصورة التي استعيرها من صفحتها لعرضها بنهاية هذا المقال،
استقالت منى وتركت الجزيرة وقتها، أما بالنسبة لي فقد طردتني الجزيرة وكان ذلك إثر ابداء رأيي على صفحتي الخاصة فيما يسمونه (مجزرة رابعة).. وقتها قلت في بوست (موجود على صفحتي بتاريخ ١٤ أغسطس اعتقد ٢٠١٤ أو ٢٠١٥).. حيث قلت إنها ليست مجزرة بل قامت حكومة الدولة المصرية بأداء واجبها في فض تجمع للحثالة.. ولو لم تفض هذا الجمع الزومبي لكنت انتقدها الآن في عدم قيامها بواجبها تجاه الوطن والبلد والشعب.
بعد ذلك البوست خرجت من الجزيرة.. أسابيع قليلة قبل الموعد الذي كنت رتبته للاستقالة.
إنما هو أمر مثير للتأمل حقا، كيف تجتمع التناقضات كلها في تجربة واحدة، أن تعمل في قناة كنت متحمسا لها في البداية.. وتعمل فيها بحب وحماس وشغف.. وتتكون لك فيها عِشرة وصداقات مع أناس آخرين رائعين من كل الجنسيات.. وتعبر فيها عن رأيك المخالف حتى للقناة ذاتها (وكانت تلك ميزة في الجزيرة في بداياتها، كنا نتعارك مع الإخوان عراكا يصل إلى التحقيق الإداري.. تقريبا كل كام شهر كان بيبقى عندي تحقيق إداري وإنذارات بالخصم والفصل.. وكان توجهي المعادي للإخوان معروف لدى الجميع، الإدارة والزملاء وو،،، لكن سأظل أذكر بمنتهى الأسى أن الجزيرة في بداياتها كانت قناة واعدة وتتيح مساحة للجميع.. هذه حقيقة.. لكن.. في البدايات).. إنما المؤلم أن ينتهي بك المطاف وقد تسجل في سجلك أنك عملت بقناة ظهر منها - فيما بعد انطلاقها بسنوات وخاصة الآن - ظهر منها من الفجور ضد بلدك ما تخطى معنى الفجور وصار عداءً صريحاً وانحطاطا مريعاً وشراً متعمداً كريهاً.
 
فأي فجور هذا يا جزيرة الذي يجعلك تنعين حشرة مثل عشماوي ،، الخائن الوضيع.. الإرهابي اللعين الذي خان جيشه وبلده خيانة صريحة.. شيء لا يصدق أن تكون هذه هي نفسها القناة التي عملت بها بحرية في البدايات ولم تمانع في إخراجي لأفكار قدمتها عن (اليسار، العلمانية...) وكلها كانت أفكار فيها ميل نحو اليسار والعلمانية والعقلانية،، بل وإدانة لما يسمى "الصحوة الإسلامية" التي صارت وبالا على منطقتنا المنكوبة. ومع ذلك وافقت القناة وقتها ولم تعدل فيها إلا القليل جدا جدا، وكانت أفلامي كلها تنتقد الأسلمة القبيحة للحياة،، الأسلمة التي تدعمها الجزيرة الآن بفجور.. ومع ذلك بثت الجزيرة تلك الأفلام.. وقتها،
شيء مؤلم أن يكون   بتاريخك أنك عملت بقناة   هي الآن تدعم من يقتلون   جنود جيشك وأبناء   وطنك، لكن وسط كل   هذا.. يبقى ثابتاً هذا الكم   من التحقيقات الإدارية   التي تعرضت لها وقت   عملي هناك على خلفية   رفض تلك الأسلمة، 
 لكن ربما حين أعود   بذكرياتي عن تلك القناة   وأتذكر وجوه الزملاء   والأصدقاء وكانوا من   مختلف البلدان العربية   أقول لنفسي كانت   تجربة..  تجربة وانتهت، لن يبقى منها سوى تعليق الصديقة منى المعبر والذي أرسله إلى كافة   الزملاء في تلك القناة التي  صارت منحطة:   بجد بجد.. عيب عليكم.
 

 

 

 

 
 
 

 

 
 
سلام على شهداءك يامصر.. سلام على أحمد منسي ورفاقه.. سلام على من يجوبون السماء..